مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
342
تفسير مقتنيات الدرر
وثالثها أنّه لا يراد به السماء والأرض بعينها ، بل المراد التبعيد فإنّ للعرب ألفاظا في معنى التأبيد يقولون : لا أفعل ذلك ما اختلف الليل والنهار وما دامت السماء والأرض وما نبت النبت وما أطَّت الإبل وما دزّ شارق ، وأشباه ذلك ظنّا منهم أنّ هذه الأشياء لا يتغيّر ويريدون منه التأييد لا التوقيت ، قال عمرو بن معد يكرب : وكلّ أخ يفارقه أخوه لعمر أخيك إلَّا الفرقدان وأمّا الكلام في الاستثناء ففيه أقوال : أحدها أنّه استثناء في الزيادة من العذاب لأهل النار والزيادة من النعيم لأهل الجنّة والتقدير : إلَّا ما شاء ربّك من الزيادة على هذا المقدار كما يقول الرجل لغيره : لي عليك ألف دينار إلَّا الألفين اللذين أقرضتكهما وقت كذا فالألفان زيادة على الألف بغير شكّ لأنّ الكثير لا يستثنى من القليل فحينئذ يكون « إلَّا » بمعنى سوى أي سوى ما شاء ربّك فحينئذ يكون المعنى : إنّهم يكونون في النار في جميع مدّة بقاء السماوات والأرض فذكر أوّلا في خلودهم ما ليس في العرب أطول منه ثمّ زاد عليه الدوام الَّذي لا آخر له بقوله : « إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » أي سوى ما شاء ربّك من الزيادة الَّتي لا آخر لها . الثاني أنّ الاستثناء واقع على مقامهم في المحشر والحساب لأنّهم حينئذ ليسوا في جنّة ولا نار وكذلك مدّة كونهم في البرزخ الَّذي هو بين الموت والحياة الثانية لأنّه تعالى لو كان قائلا : « خالدين فيها أبدا » ولم يستثن لكان يظنّ ظانّ أنّهم يكونون في النار أو الجنّة من لدن انقطاع التكليف فحصل للاستثناء فائدة ولا ينافي الدوام فحينئذ هذا الاستثناء قبل الدخول فيها لا بعدها . الثالث أن يكون المراد بالَّذين شقوا جميع الداخلين إلى جهنّم ممّن ادخل فيها من أهل التوحيد الَّذين ضمّوا إلى إيمانهم وطاعاتهم ارتكاب المعاصي فقال : إنّهم يعاقبون في النار إلَّا ما شاء ربّك من إخراجهم إلى الجنّة فاستثنى هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة ممّن لم يستحقّ الخلود الأبديّ لإيمانه فتقدير الآية : إلَّا من شاء ربّك أن يخرجه بتوحيده من النار . فحينئذ يكون « ما » بمعنى « من » قالت العرب عند سماع الرعد : سبحان ما سبّحت له . وأمّا في أهل الجنّة فكذلك فهو استثناء من خلودهم أيضا لما ذكرناه لأنّ من